مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

143

تفسير مقتنيات الدرر

أشركوا والشرك محبط للعمل قال : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 1 » وكلّ ما سوى وجه اللَّه هالك محبط . ثمّ نبّههم على الاستدلال على صحّة ما دعاهم إليه من التوحيد فقال : * ( [ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * حين أرسل اللَّه إليهم الرسل فلم يقبلوا منهم وعصوهم أي هلَّا ساروا وراعوا عواقب أولئك * ( [ دَمَّرَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ ] ) * أي أهلكهم . ثمّ قال : * ( [ وَلِلْكافِرِينَ ] ) * بك يا محمّد * ( [ أَمْثالُها ] ) * من العذاب إن لم يؤمنوا أي إنّهم يستحقّون أمثالها وإنّما يؤخّر اللَّه عذابهم تفضّلا منه . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 11 إلى 15 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه َ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّه َ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ كَمَنْ زُيِّنَ لَه ُ سُوءُ عَمَلِه ِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه ُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) والمعنى * ( [ ذلِكَ ] ) * الَّذي فعلنا في الفريقين * ( [ بِأَنَّ اللَّه َ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * به ويتولَّى نصرهم وحفظهم ويدفع عنهم * ( [ وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ] ) * ينصرهم ولا أحد يدفع عنهم العذاب والمولى في هذه الآية بمعنى الناصر وفي قوله : « وَرُدُّوا إِلَى اللَّه ِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » معناه الربّ فلا تناقض . روي أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان في الشعب يوم أحد وقد فشت في المسلمين الجراحات وفيه نزلت « وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » فنادى المشركون : اعل هبل فنادى المسلمون : اللَّه أعلى وأجلّ ، فنادى المشركون : يوم بيوم والحرب سجال « إنّ لنا عزّى ولا عزّى لكم » فقال

--> ( 1 ) القصص : 72 .